ابن الجوزي
490
كتاب ذم الهوى
ثم قال : كيف ترى ؟ قلت : جيد . قال : واللّه ما خرجت إلا هاربا من الحب . ثم التقينا ، فكان أول قتيل . وقد بلغتنا هذه الحكاية عن دعبل على غير هذا الوجه ، أنه قال : كنت مع الدمني في غزاته التي حارب فيها كلب الروم ، فلما وقف الجيشان برز علج من الروم ، فقتل سبعة من مبارزي المسلمين ، ثم جعل يجرّ رمحه ويطلب البراز ، فلا يبرز له أحد ، فلما طال ذلك علينا وخفنا الهزيمة ، برز غلام وضيء الوجه ، ظاهر الجمال ، له ذؤابتان من ورائه ، فبارز العلج فقتله ، ثم ابتدر إليه عشرة من علوج الروم ، فقتلهم ، وردّ الروم منهزمين ، فقتل منهم في ذلك اليوم سبعة آلاف رجل ، وأقبل الناس على الغنائم ، فارتقى الغلام رابية ، ونزل عن فرسه ، وأخذ مقوده بيده ، وجعلت دموعه تنحدر على الأرض كالقطر . قال دعبل : فنزلت عن فرسي فقلت : يا بنيّ قد أبلى اللّه تعالى على يدك هذا البلاء للإسلام وأهله ، ألا أراك تتعرض لشيء من الغنائم ، وأنت من البكاء على هذه الحالة ، فأعلمني قصتك . فأطرق ساعة ثم أنشأ يقول : أنا في أمري رشاد * بين غزو وجهاد بدني يغزو عدوّي * والهوى يغزو فؤادي ثم مضى ولا أعرف اسمه ولا نسبه . أخبرتنا شهدة بنت أحمد ، قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد ، قال : أنبأنا أبو طاهر أحمد بن علي السّوّاق ، قال : أنبأنا محمد بن أحمد بن فارس ، قال : حدثنا عبد اللّه بن إبراهيم الزينبي ، قال : حدثنا محمد بن خلف ، قال : أخبرني إسحاق بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن زياد الأعرابي ، قال : نزل رجل من العرب بامرأة من باهلة ، وليس عندها زوجها فأكرمته وفرشته ، فلما لم ير عندها أحدا ولا قربها ، سامها نفسها ، فلما خشيته قالت له : امكث أستصلح لك ، ثم راغت